الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

409

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قريب معروفه ، صادق قوله ، حسن فعله ، مقبل خيره ، مدبر شره في الزلازل ، وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرخاء شكور ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم في من يحب ، ولا يدّعي ما ليس له ، لا يجحد ما عليه يعترف بالحق قبل أن يشهد به عليه ، لا يضيع ما استحفظه ولا ينابز بالألقاب ولا يبغي على أحد ولا يغلبه الحسد ولا يضار بالجار . ولا يشمت بالمصاب مؤد للأمانات عامل بالطاعات سريع إلى الخيرات بطيء عن المنكرات يأمر بالمعروف ويفعله ، وينهى عن المنكر ويجتنبه ، لا يدخل في الأمور بجهل ولا يخرج من الحق بعجز . ان صمت لم يعيه الصمت ، وان نطق لم يعله اللفظ وان ضحك ، لم يعل به صوته قانع بالذي قدر له لا يحج به الغيظ ولا يغلبه الهوى ولا يقهره الشح ، يخالط الناس بعلم ويفارقهم بسلم يتكلّم ليغنم ويسأل ليفهم نفسه منه في عناء والناس منه في راحة أراح الناس من نفسه واتعبها لاخوته ان بغى عليه صبر ليكون اللّه تعالى هو المنتصر يقتدي بمن سلف من أهل الخير قبله فهو قدوة لمن خلف من طالب البر بعده أولئك عمّال اللّه ومطايا أمره وطاعته ، وسرج أرضه وبريته ، أولئك شيعتنا وأحبتنا ومنّا ومعنا » . فصاح همّام بن عبادة صيحة وقع مغشيا عليه فحركّوه ، فإذا هو قد فارق الدنيا - فاستعبر الربيع باكيا ، وقال لأسرع ما أودت موعظتك يا أمير المؤمنين بابن أخي ولوددت اني بمكانه - فقال أمير المؤمنين عليه السّلام هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها ، أما واللّه لقد كنت أخافها عليه . فقال له عليه السّلام قائل فما بالك أنت - فقال : ويحك ان لكلّ واحد أجلا لا يعدوه وسببا لن يتجاوزه ، فلا تعد بها فإنما نفثها على لسانك الشيطان فصلّى عليه السّلام عليه عشية ذلك اليوم وشهد جنازته ، ونحن معه ، قال الراوي عن